محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

370

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الصَّالحين ، وقرائنَ مِنْ هذا الجنس تُناسِبُ طباعَهم مناسبةً أشدَّ مِنْ مناسبة الجدل والدّليل . فإذا كان كلُّ واحدٍ من العِلاجَيْنِ يُناسِبُ قوماً دونَ قوم ، وجبَ ترجيحُ الأنفعِ في الأكثر ، والمعاصرون لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤيَّدِ بروح القدس ، المكاشَفِ مِنَ الله سبحانه بالوحي بأسرارِ عباده وبواطنهم أعرفُ بالأصوبِ والأصلحِ قطعاً ، فسلوكُ سبيلِهم - إذن لا محالة - أفضلُ وأصوبُ وأعدلُ . الوظيفةُ السابعة : التسليمُ لِقولِ الله تعالى ، ولحديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأصحابه ، وتابعيهم النَّاقلين إلينا شريعتَه عليه السَّلام ، وأن لا نَتَّهِمَ منهم أحداً ، لثبوت عدالتهم في سائرِ لوازِم الشريعة ، فإنَّهم نقلوها عن معْدِنِ النبوة ، وعُنصرِ الرِّسالة ، ولنعلمَ أنَّ البيانَ لا يجوزُ تأخيره عِنْدَ الحاجة ، وقد بيَّن لهم - صلى الله عليه وسلم - جميعَ ما أرسله الله تعالى به ، حتى قال فلان : عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُم كُلَّ شيْءٍ حتى الخراءة ، فقال الصَّحابي : أجل ، وذكر الحديث ( 1 ) ، وحتى قال عليه السلامُ في خُطبة الوداع : " إِنَّ الزّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السماوات والأرْضَ : السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً ، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ : [ ثلاثةٌ مُتَوالِياتٌ ] ذُو القَعْدَةِ ، وذُو الحِجَّةِ ، والمُحَرَّم ، ورَجَبُ [ مُضَرَ ] الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " ( 2 ) . هذا فيما لا يضُرُّ جهله ،

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 437 ، ومسلم ( 262 ) ، وأبو داود ( 7 ) ، والترمذي ( 16 ) وابن ماجة ( 316 ) ، والنسائي 1 / 38 و 44 من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قيل له : قد علمكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَيْءٍ حتى الخِراءة ، قال : فقال : أجَلْ ، لقد نهانا أن نستقبلَ القبلةَ لغائطٍ أوْ بولٍ ، أو أن نستنجى باليمينِ ، أو أن نستنجي بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ ، أو أن نستنجيَ برجيع أو بعظم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3197 ) و ( 4406 ) و ( 5550 ) و ( 7447 ) ، ومسلم ( 1679 ) ، وأبو داود ( 1947 ) ، وأحمد 5 / 37 و 73 من حديث أبي بكرة .